الفيض الكاشاني

973

علم اليقين في أصول الدين

الفجر ، ثمّ نهض ونهض القوم معه حتّى أتى ذلك المكان ، فإذا هو في غنم ينعق بها . فقالت له أمّه : « اسكت واجلس ، هذا محمّد قد أتاك » ؛ فسكت . وقد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان ، فقرأها بهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلاة الغداة ، ثمّ قال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه » . فقال : « بل تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، فما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي قد خبأت لك خبيئا » . فقال : « الدخّ الدخّ » « 1 » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إخسأ - إنّك لن تعدو أجلك ، ولن تبلغ أملك ، ولن تنال إلّا ما قدّر لك » . ثمّ قال لأصحابه : « أيّها الناس ما بعث اللّه - عزّ وجلّ - نبيّا إلّا وقد أنذر قومه الدجّال ، وإنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد أخّره إلى يومكم هذا ؛ فمهما تشابه عليكم من أمره ، فإنّ ربّكم ليس بأعور ؛ إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل ، يخرج ومعه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء ؛ أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب ؛ يدخل آفاق الأرض كلّها إلّا مكّة ولابتيها ، والمدينة ولابتيها » .

--> ( 1 ) - قال النووي ( شرح صحيح مسلم : 18 / 48 - 49 ) في شرح هذا اللفظ : « هو بضم الدال وتشديد الخاء . والمشهور أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أضمر له آية الدخان - وهي قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ . . . قال القاضي : وأصحّ الأقوال أنّه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا لهذا اللفظ الناقص ، على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب . . » .